أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ نَصْرٍ الْخَزَّازُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّلَجَ بِالنَّاسِ لَيْلَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ رَكِبُوا فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَعَسَ النَّاسُ عَلَى إِثْرِ ادِّلَاجِهِ فَنَظَرَ مُعَاذٌ أَثَرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو أَثَرَهُ بِالنَّاسِ ، رِكَابُهُمْ عَلَى جَوَانِبِ الطَّرِيقِ تَأْكُلُ ، وَتَسِيرُ فَبَيْنَمَا مُعَاذٌ عَلَى أَثَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَاقَتُهُ تَأْكُلُ ، وَتَسِيرُ إِذَ عَثَرَتْ فَكَبَحْتُهَا بِالزِّمَامِ فَخَبَّتْ مِنْهَا نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كُشِفَ عَنْهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا لَيْسَ مِنَ الْجَيْشِ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَنَادَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَبَّيْكَ نَبِيَّ اللهِ ، فَقَالَ : ادْنُ دُنُوَّكَ فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى لَصِقَتْ رَاحِلَتَاهُمَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، فَقَالَ مُعَاذٌ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، نَعَسَ النَّاسُ فَتَفَرَّقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ أَوْ فَتَصَرَّفَتْ بِهِمْ رَكَائِبُهُمْ تَرْتَعُ ، وَتَسِيرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا كُنْتُ نَاعِسًا . فَلَمَّا رَأَى مُعَاذٌ خَلْوَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي أَسْأَلْكَ عَنْ كَلِمَةٍ قَدْ أَمْرَضَتْنِي ، وَأَسْقَمَتْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْ عَمَّ شِئْتَ قَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، خَبِّرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَخٍ بَخٍ ، لَقَدْ سَأَلْتَ بِعَظِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ قَالَ : تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا حَتَّى تَمُوتَ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ أَعِدْهَا فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ : صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ يَا مُعَاذُ بِقِوَامِ هَذَا الْأَمْرِ وَذُرْوَةِ السَّنَامِ مِنْهُ فَقَالَ مُعَاذٌ : بَلَى ، يَا نَبِيَّ اللهِ ، بِأَبِي وَأُمِّي ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ : صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَأْسَ هَذَا الْأَمْرِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَإِنَّ ذُرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا فَعَلُوا فَقَدِ اعْتَصَمُوا ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أُغْبِرَتْ قَدَمٌ فِي عَمَلٍ ابْتُغِيَ فِيهِ دَرَجَاتُ الْجَنَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ كَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَلَا ثَقُلَ مِيزَانُ عَبْدٍ كَدَابَّةٍ تَنْفُقُ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ عَمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ .