حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :
بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ج٢ / ص٤١٣- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَقَدْ أَصَابَ الْحَرُّ ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ حَتَّى نَظَرْتُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَقْرَبُهُمْ مِنِّي . قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنْبِئْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ . قَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ " . قَالَ : " وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْجَنَّةِ " . قُلْتُ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : " الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ " قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . قَالَ : " وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ " . قَالَ : قُلْتُ : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ : " أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ ، وَأَمَّا ذُرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ " . فَسَكَتَ ، فَإِذَا رَاكِبَانِ يُوضِعَانَ قِبَلَنَا ، فَخَشِيتُ أَنْ يَشْغَلَاهُ عَنْ حَاجَتِي . قَالَ : فَقُلْتُ : مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : فَأَهْوَى بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ بِأَلْسِنَتِنَا ؟ قَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، ابْنَ جَبَلٍ ؛ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ