حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ :
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَرَأَيْتُ خَلْوَةً فَاغْتَنَمْتُهَا ، فَأَوْضَعْتُ بَعِيرِي نَحْوَهُ حَتَّى سَايَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ : تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ " ، ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ ، قَالَ : " وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابٍ مِنَ الْخَيْرِ : الصَّوْمُ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطَايَا ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ " ، ثُمَّ قَرَأَ : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ . قَالَ : ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ ، قَالَ : " أَلَا أُنَبِّئُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ " ، ثُمَّ سَارَ وَسِرْتُ ، قَالَ : " إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا هُوَ أَمْلَكُ ج٢٠ / ص١٤٣عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ " . قَالَ : فَكَانَتْ مِنْهُ سُكَيْتَةٌ ، وَكَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ ، فَرَأَيْتُ رَاكِبًا فَحَسِبْتُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَشْغَلَهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا هُوَ أَمْلَكُ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ ؟ فَقَالَ : " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ ، وَمَا تَقُولُ إِلَّا لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ .