فتح الباري شرح صحيح البخاري 85 - بَاب إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ تعالى : ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : يُقَالُ هُوَ زَوْرٌ ، وَهَؤُلَاءِ زَوْرٌ وَضَيْفٌ ، وَمَعْنَاهُ أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ ؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ مِثْلُ قَوْمٍ رِضًا وَعَدْلٍ ويُقَالُ مَاءٌ غَوْرٌ ، وَمَاءَانِ غَوْرٌ ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ ، وَيُقَالُ : الْغَوْرُ الْغَائِرُ لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ ، كُلَّ شَيْءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ تَزَاوَرُ تَمِيلُ مِنْ الزَّوَرِ ، وَالْأَزْوَرُ الْأَمْيَلُ 6135 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ . </متن
عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه ، وقوله : ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ أي : هذا باب في بيان مندوبية إكرام الضيف ، والإكرام مصدر مضاف إلى مفعوله ، وطوى ذكر الفاعل تقديره إكرام الرجل ضيفه ، وخدمته إياه ، أي الضيف بنفسه ، وهذا تخصيص بعد التعميم ؛ لأن إكرام الضيف أعم من أن يكون بنفسه أو بأحد من خدمه ، وفيه زيادة تأكيد لا تخفى ، قوله : ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إنما ذكر هذا إشارة إلى أن لفظ الضيف يطلق على الواحد والجمع ، ولهذا وقع المكرمين صفة الضيف ، وجمع القلة منه أضياف ، وجمع الكثرة ضيوف ، وضيفان ، يقال : ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة ، وأضفته إذا أنزلته ، وتضيفته إذا نزلت به ، وتضيفني إذا أنزلني . قال أبو عبد الله : يقال هو زور ، وهؤلاء زور ، وضيف ومعناه أضيافه ، وزواره ؛ لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ، ويقال : ماء غور ، وبئر غور ، وماءان غور ، ومياه غور ، ويقال : الغور الغائر لا تناله الدلاء ، كل شيء غرت فيه فهو مغارة : تزاور تميل من الزور ، والأزور الأميل . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وقوله : " هذا " إلى قوله :
عمدة القاري شرح صحيح البخاري 159 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه . جائزته يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة ، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه . مطابقته للترجمة في قوله : " فليكرم ضيفه " ، وأبو شريح بضم الشين المعجمة ، وفتح الراء وبالحاء المهملة ، واسمه خويلد بن عمرو ، وقيل غير ذلك ، وهو من بني عدي بن عمرو بن لحي أخي كعب بن عمرو ، فلذلك قيل له : الكعبي ، مات سنة ثمان وستين بالمدينة . والحديث قد مضى في أوائل كتاب الأدب في باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره . قوله : " جائزته " على وزن فاعله من الجواز وهي العطاء ؛ لأنه حق جوازه عليهم ، وقدرها الشارع بيوم وليلة ؛ لأن عادة المسافرين ذلك ، وقال السهيلي : روي " جائزته " بالرفع على الابتداء ، وهو واضح ، وبالنصب على بدل الاشتمال ، أي يكرم جائزته يوما وليلة ، قوله : " والضيافة ثلاثة أيام " اختلف في أنه هل اليوم والليلة التي هي الجائزة داخلة في الثلاث أم لا ؟ وإذا قلنا بدخولها يقدم له في اليوم الأول ما يقدم عليه من البر والإلطاف ، وفي اليومين الآخرين ما يحضره ، وإذا قلن
اعرض الكلَّ ←