وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
أخرجه البخاري في "صحيحه" (1 / 99) برقم: (456) ، (1 / 99) برقم: (454) ، (2 / 89) برقم: (1300) ومسلم في "صحيحه" (3 / 56) برقم: (2198) وابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 449) برقم: (1473) وابن حبان في "صحيحه" (7 / 355) برقم: (3091) وأبو داود في "سننه" (3 / 197) برقم: (3202) وابن ماجه في "سننه" (2 / 486) برقم: (1591) والبيهقي في "سننه الكبير" (4 / 32) برقم: (7019) ، (4 / 47) برقم: (7117) ، (4 / 47) برقم: (7112) ، (4 / 47) برقم: (7115) ، (4 / 47) برقم: (7114) ، (4 / 47) برقم: (7116) وأحمد في "مسنده" (2 / 1813) برقم: (8710) ، (2 / 1896) برقم: (9113) ، (2 / 1943) برقم: (9347) والطيالسي في "مسنده" (4 / 194) برقم: (2573) وأبو يعلى في "مسنده" (11 / 314) برقم: (6433) والبزار في "مسنده" (15 / 78) برقم: (8323) ، (17 / 74) برقم: (9612) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1 / 513) برقم: (2744) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1 / 76) برقم: (83)
أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ [وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً(١)] كَانَتْ تُنْقِي [وفي رواية : يَلْتَقِطُ(٢)] [وفي رواية : يُنَقِّي(٣)] الْأَذَى [وفي رواية : كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ(٤)] مِنَ الْمَسْجِدِ [وفي رواية : إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَتَّبَعُ قَذَى الْمَسْجِدَ وَيَلْقُطُهُ(٥)] فَدُفِنَتْ [وفي رواية : أَنَّ إِنْسَانًا كَانَ يَقُمُّ(٦)] [وفي رواية : كَانَتْ تَقُمُّ(٧)] [الْمَسْجِدَ(٨)] [أَوْ شَابًّا(٩)] [أَسْوَدَ فَمَاتَ - أَوْ مَاتَتْ(١٠)] [وفي رواية : فَمَاتَتْ(١١)] ، فَلَمْ يُؤْذِنُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِهِ(١٢)] [فَفَقَدَهَا(١٣)] [وفي رواية : فَفَقَدَهُ(١٤)] [فَقَالَ : أَيْنَ فُلَانَةُ(١٥)] [وفي رواية : فَفَقَدَهُ(١٦)] [وفي رواية : فَافْتَقَدَهُ(١٧)] [النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٨)] [وفي رواية : فَسَأَلَ عَنْهَا ، أَوْ عَنْهُ(١٩)] [بَعْدَ أَيَّامٍ(٢٠)] [فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ(٢١)] [وفي رواية : فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ ؟(٢٢)] [وفي رواية : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟(٢٣)] [الَّذِي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ(٢٤)] فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : فَقِيلَ لَهُ(٢٥)] [وفي رواية : فَقَالُوا(٢٦)] [وفي رواية : قَالُوا(٢٧)] [: مَاتَ(٢٨)] [قَالَ : فَهَلَّا(٢٩)] [وفي رواية : أَفَلَا كُنْتُمْ(٣٠)] [آذَنْتُمُونِي بِهِ فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ لَيْلًا(٣١)] [وفي رواية : قَالُوا : مَاتَتْ مِنَ اللَّيْلِ وَدُفِنَتْ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ(٣٢)] [قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا ، أَوْ أَمْرَهُ(٣٣)] [وفي رواية : فَكَأَنَّهُمُ اسْتَخَفُّوا شَأْنَهُ(٣٤)] [وفي رواية : بِشَأْنِهِ(٣٥)] [وفي رواية : فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ . قَالَ : فَحَقَرُوا شَأْنَهُ(٣٦)] فَقَالَ [لِأَصْحَابِهِ : انْطَلِقُوا(٣٧)] : دُلُّونِي [وفي رواية : فَدُلُّونِي(٣٨)] عَلَى قَبْرِهَا [وفي رواية : دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ(٣٩)] [فَدَلُّوهُ(٤٠)] فَانْطَلَقَ [وفي رواية : فَذَهَبَ(٤١)] إِلَى الْقَبْرِ فَأَتَى عَلَى الْقُبُورِ [وفي رواية : فَانْطَلَقَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَمَرَهُمْ فَصَفُّوا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ بِهِمْ(٤٢)] [وفي رواية : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ(٤٣)] فَقَالَ [قَالَ ثَابِتٌ : عِنْدَ ذَاكَ أَوْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ(٤٤)] : إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مُمْتَلِئَةٌ [وفي رواية : مَمْلُوءَةٌ(٤٥)] عَلَى أَهْلِهَا ظُلْمَةً [وفي رواية : أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَصَلَّى عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَقَالَ : مُلِئَتْ هَذِهِ الْمَقْبَرَةُ نُورًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُظْلِمَةً عَلَيْهِمْ(٤٦)] ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا عَلَيْهِمْ بِصَلَاتِي ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ فَصَلَّى عَلَيْهِ [وفي رواية : فَصَلَّى عَلَيْهَا(٤٧)] [وَقَالَ : إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَدَعُوا أَنْ تُؤْذِنُونِي(٤٨)] ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي - أَوْ أَخِي - مَاتَ وَقَدْ دُفِنَ فَصَلِّ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْأَنْصَارِيِّ
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( غَوَلَ ) ( هـ ) فِيهِ " لَا غُولَ وَلَا صَفَرَ " الْغُولُ : أَحَدُ الْغِيلَانِ ، وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلَاةِ تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا : أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى ، وَتَغُولُهُمْ أَيْ : تُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَتُهْلِكُهُمْ ، فَنَفَاهُ النَّبِيُّ وَأَبْطَلَهُ . وَقِيلَ : قَوْلُهُ : " لَا غُولَ " لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : " لَا غُولَ " أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا ، وَيَشْهَدَ لَهُ : * الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا غُولَ وَلَكِنِ السَّعَالِي " السَّعَالِي : سَحَرَةُ الْجِنِّ : أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرَةٌ ، لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ " أَيِ : ادْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِنَفْيِهَا عَدَمَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ " كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " أَنَّهُ أَوْجَزَ الصَّلَاةَ فَقَالَ : كُنْتُ أُغَاوِلُ حَاجَةً لِي " الْمُغَاوَلَةُ : الْمُبَادَرَةُ فِي السَّيْرِ ، وَأَ
[ غول ] غول : غَالَهُ الشَّيْءُ غَوْلًا وَاغْتَالَهُ : أَهْلَكَهُ وَأَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ . وَالْغُولُ : الْمَنِيَّةُ . وَاغْتَالَهُ : قَتَلَهُ غِيلَةً ، وَالْأَصْلُ الْوَاوُ . الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : قَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا غِيلَةً أَيْ فِي اغْتِيَالٍ وَخُفْيَةٍ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَخْدَعَ الْإِنْسَانَ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى مَكَانٍ قَدِ اسْتَخْفَى لَهُ فِيهِ مَنْ يَقْتُلُهُ ؛ قَالَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ غَالَهُ يَغُولُهُ إِذَا اغْتَالَهُ ، وَكُلُّ مَا أَهْلَكَ الْإِنْسَانَ فَهُوَ غُولٌ ، وَقَالُوا : الْغَضَبُ غُولُ الْحِلْمِ أَيْ أَنَّهُ يُهْلِكُهُ وَيَغْتَالُهُ وَيَذْهَبُ بِهِ . وَيُقَالُ : أَيَّةُ غُولٍ أَغْوَلُ مِنَ الْغَضَبِ . وَغَالَتْ فُلَانًا غُولٌ أَيْ هَلَكَةٌ ، وَقِيلَ : لَمْ يُدْرَ أَيْنَ صَقَعَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَغَالَ الشَّيْءُ زَيْدًا إِذَا ذَهَبَ بِهِ يَغُولُهُ . وَالْغُولُ : كُلُّ شَيْءٍ ذَهَبَ بِالْعَقْلِ . اللَّيْثُ : غَالَهُ الْمَوْتُ أَيْ أَهْلَكَهُ ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ : غَنِينَا وَأَغْنَانَا غِنَانَا وَغَالَنَا مَآكِلُ عَمَّا عِنْدَكُمْ وَمَشَارِبُ يُقَالُ : غَالَنَا حَبَسَنَا . يُقَالُ : مَا غَالَكَ عَنَّا أَيْ مَا حَبَسَكَ عَنَّا . الْأَزْهَرِيُّ : أَبُو عُبَيْدٍ الدَّوَاهِي وَهِيَ الدَّغَاوِلُ ، وَالْغُولُ الدَّاهِيَةُ . وَأَتَى غَوْلًا غَائِلَةً أَيْ أَمْرًا مُنْكَرًا دَاهِيًا . وَالْغَوَائِلُ : الدَّوَاهِي . وَغَائِلَةُ الْحَوْضِ : مَا انْخَرَقَ مِنْهُ وَانْثَقَبَ فَذَهَبَ بِالْمَاءِ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ : يَا قَيْسُ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ حَوْضَكُمْ غَالَ الْقِرَى بِمُثَلَّمٍ مَفْجُورِ <الصفحات جزء="11" صفحة=
( ضَعُفَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : " مَنْ كَانَ مُضْعِفًا فَلْيَرْجِعْ " . أَيْ : مَنْ كَانَتْ دَابَّتُهُ ضَعِيفَةً . يُقَالُ : أَضْعَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُضْعِفٌ ، إِذَا ضَعُفَتْ دَابَّتُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " الْمُضْعِفُ أَمِيرٌ عَلَى أَصْحَابِهِ " . يَعْنِي : فِي السَّفَرِ . أَيْ : أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ بِسَيْرِهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " الضَّعِيفُ أَمِيرُ الرَّكْبِ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : " كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ " . يُقَالُ : تَضَعَّفْتُهُ وَاسْتَضْعَفْتُهُ بِمَعْنًى ، كَمَا يُقَالُ : تَيَقَّنَ وَاسْتَيْقَنَ . يُرِيدُ الَّذِي يَتَضَعَّفُهُ النَّاسُ وَيَتَجَبَّرُونَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لِلْفَقْرِ وَرَثَاثَةِ الْحَالِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ : " مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا الضُّعَفَاءُ " . قِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يُبَرِّئُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ . يَعْنِي : الْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : " فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا " . أَيِ : اسْتَضْعَفْتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " غَلَبَنِي أَهْلُ الْكُوفَةِ ; أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنَ فَيُضَعَّفُ <
[ ضعف ] ضعف : الضَّعْفُ : وَالضُّعْفُ : خِلَافُ الْقُوَّةِ ، وَقِيلَ : الضُّعْفُ ، بِالضَّمِّ ، فِي الْجَسَدِ ، وَالضَّعْفُ ، بِالْفَتْحِ ، فِي الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ ، وَقِيلَ : هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَخَصَّ الْأَزْهَرِيُّ بِذَلِكَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ : هُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ سِيَّانِ يُسْتَعْمَلَانِ مَعًا فِي ضَعْفِ الْبَدَنِ وَضَعْفِ الرَّأْيِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا ; قَالَ قَتَادَةُ : خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قَالَ : مِنَ النُّطْفَةِ أَيْ مِنَ الْمَنِيِّ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا ، قَالَ : الْهَرَمَ ; وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ فَأَقْرَأَنِي مِنْ ضُعْفٍ ، بِالضَّمِّ ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ : وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ، بِالْفَتْحِ ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِالضَّمِّ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ; أَيْ يَسْتَمِيلُهُ هَوَاهُ . وَالضَّعَفُ : لُغَةٌ فِي الضَّعْفِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ : وَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَغْمِزِ الدَّهْرُ عَظْمَهُ عَلَى ضَعَفٍ مِنْ حَالِهِ وَفُتُورِ فَهَذَا فِي الْجِسْمِ ; وَأَنْشَدَ فِي الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ : وَلَ
بَابُ الْبَاءِ مَعَ التَّاءِ ( بَتَّ ) ( س ) فِي حَدِيثِ دَارِ النَّدْوَةِ وَتَشَاوُرِهِمْ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَضَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ أَيْ كِسَاءٌ غَلِيظٌ مُرَبَّعٌ . وَقِيلَ طَيْلَسَانٌ مِنْ خَزٍّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى بُتُوتٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ طَائِفَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لِقَنْبَرٍ : بَتِّتْهُمْ أَيْ أَعْطِهِمُ الْبُتُوتَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ أَيْنَ الَّذِينَ طَرَحُوا الْخُزُوزَ وَالْحِبَرَاتِ ، وَلَبِسُوا الْبُتُوتَ وَالنَّمِرَاتِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُفْيَانَ أَجِدُ قَلْبِي بَيْنَ بُتُوتٍ وَعَبَاءٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ كِتَابِهِ لِحَارِثَةَ بْنِ قَطَنٍ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ الْبَتَاتِ هُوَ الْمَتَاعُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ مِمَّا لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا انْقَطَعَ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَعَطِبَتْ رَاحِلَتُهُ : قَدِ انْبَتَّ ، مِنَ الْبَتِّ : الْقَطْعُ ، هُوَ مُطَاوِعُ بَتَّ يُقَالُ بَتَّهُ وَأَبَتَّهُ . يُرِيدُ أَنَّهُ بَقِيَ فِي طَرِيقِهِ عَاجِزًا عَنْ مَقْصِدِهِ لَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ : وَقَدْ أَعْطَبَ ظَهْرُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَبِتَّ الصِّيَامَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، أَيْ لَمْ يَنْوِهِ وَيَجْزِمْهُ فَيَقْطَعْهُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ وَهُوَ اللَّيْلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ أَيِ اقْطَعُوا الْأَمْرَ فِيهِ وَأَحْكِمُوهُ بِشَرَائِطِهِ . وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِالنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، لِأَنَّهُ نِكَاحٌ غَيْرُ مَبْتُوتٍ ، مُقَدَّرٌ بِمُدَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَتَّةً أَيْ قَاطِعَةً ، وَصَدَقَةٌ بَتَّةٌ أَيْ مُنْقَطِعَةٌ عَنِ الْإِمْلَاكِ . يُقَالُ بَتَّةً وَالْبَتَّةَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَلْبَتَّةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَحْسَبُهُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ أَوْ الْبَتَّةَ كَأَنَّهُ شَكَّ فِي اسْمِهَا فَقَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فَقَالَ : أَوْ أَبُتُّ وَأَقْطَعُ أَنَّهُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ ، لَا أَحْسَبُ وَأَظُنُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَبِيتُ الْمَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا .
777 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته على قبر الذي صلى على قبره بغير حضره دفنه . 5806 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا محمد بن قدامة المصيصي ، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن الشيباني ، عن الشعبي ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ثلاث . وكان أهل العلم يختلفون في الصلاة على قبر [من] دفن ، ولم يصل عليه ، فكانت طائفة منهم تقول : يصلى على قبره إلى أن يمضي ثلاثة أيام ، ولا يتجاوز إلى ما هو أكثر منها ، ويذهب إلى أن الميت بعدها يخرج من حال من يصلى عليه ، وممن كان يذهب إلى ذلك : أبو حنيفة وأصحابه . وفي هذا الحديث ، الذي روينا عن ابن عباس ما قد دفع ذلك ، وكان الذي قالوه من ذلك توقيتا ، والتوقيت لا يؤخذ إلا بالتوقيف ، مع أنا قد رأينا غير واحد من الموتى المقبورين يخرجون من قبورهم بعد مدة تجاوز المدة التي قالوا بالمدة الطويلة ، وهم على حال لو كانوا عليها في غير قبورهم ، لوجب أن يصلى عليهم ، فثبت بذلك فساد هذا القول . وقد وجدنا الموتى بالغرق يخرجون بعد الأيام التي يجاوز هذا الوقت ، فيصلى عليهم ، فإذا كان ذلك كذلك في الغرقى كان من سواهم من الموتى كذلك أيضا ، ما كانت أبدانهم موجودة ، وإذا فقدت أبدانهم بفنائها ، إما ببلى ، وإما بما سواه ، كان معقولا أن لا يصلى عليهم ، فهذا هو القول عندنا في هذا الباب ، والله نسأله التوفيق .
777 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته على قبر الذي صلى على قبره بغير حضره دفنه . 5806 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا محمد بن قدامة المصيصي ، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن الشيباني ، عن الشعبي ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ثلاث . وكان أهل العلم يختلفون في الصلاة على قبر [من] دفن ، ولم يصل عليه ، فكانت طائفة منهم تقول : يصلى على قبره إلى أن يمضي ثلاثة أيام ، ولا يتجاوز إلى ما هو أكثر منها ، ويذهب إلى أن الميت بعدها يخرج من حال من يصلى عليه ، وممن كان يذهب إلى ذلك : أبو حنيفة وأصحابه . وفي هذا الحديث ، الذي روينا عن ابن عباس ما قد دفع ذلك ، وكان الذي قالوه من ذلك توقيتا ، والتوقيت لا يؤخذ إلا بالتوقيف ، مع أنا قد رأينا غير واحد من الموتى المقبورين يخرجون من قبورهم بعد مدة تجاوز المدة التي قالوا بالمدة الطويلة ، وهم على حال لو كانوا عليها في غير قبورهم ، لوجب أن يصلى عليهم ، فثبت بذلك فساد هذا القول . وقد وجدنا الموتى بالغرق يخرجون بعد الأيام التي يجاوز هذا الوقت ، فيصلى عليهم ، فإذا كان ذلك كذلك في الغرقى كان من سواهم من الموتى كذلك أيضا ، ما كانت أبدانهم موجودة ، وإذا فقدت أبدانهم بفنائها ، إما ببلى ، وإما بما سواه ، كان معقولا أن لا يصلى عليهم ، فهذا هو القول عندنا في هذا الباب ، والله نسأله التوفيق .
7117 - وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . ( أَخْبَرَنَا ) جَامِعُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّدَآبَاذِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُوفِيُّ - مِنْ آلِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ - ثَنَا حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ الصَّفَّارُ ، فَذَكَرَهُ . . وَحَمَّادُ بْ