شرح الزرقاني على الموطأ
كِتَابُ الْكَلَامِ
28 حديثًا · 12 بابًا
باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ4
مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ ) فِي الْإِسْلَامِ : ( كَافِرٌ ) بِالتَّنْوِينِ ، ( فَقَدْ بَاءَ ) - بِمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودٍ - : رَجَعَ ( بِهَا ) أَيْ : بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ ( أَحَدُهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْقَائِلُ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْمَرْمِيُّ كَ…
إِذَا سَمِعْتُ الرَّجُلَ ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَالْمُرَادُ الْإِنْسَانُ ، وَلَوْ أُنْثَى ( يَقُولُ ) وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ ( هَلَكَ النَّاسُ ) إِعْجَابًا بِنَفْسِهِ ، وَتِيَهًا بِعِلْمِهِ ، أَوْ عِبَادَتِهِ ، وَاحْتِقَارًا …
وَقَدْ تَمَسَّكَ الْجَهَلَةُ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ ، وَالْمُعَطِّلَةِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاحْتَجُّوا بِهِ عَلَى مَنْ لَا رُسُوخَ لَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَهُوَ بِنَفْسِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الدَّهْرَ عِنْدَهُمْ حَرَكَاتُ الْفَلَكِ ، وَأَمَدُ ال…
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لَقِيَ خِنْزِيرًا بِالطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُ : انْفُذْ بِسَلَامٍ ، فَقِيلَ لَهُ : تَقُولُ هَذَا لِخِنْزِيرٍ ، فَقَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي ال…
بَاب ما يؤمر به من التَّحَفُّظِ فِي الْكَلَامِ2
إِنِ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ) الْوَاحِدَةِ ، وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ ، فَالْمُرَادُ الْكَلَامُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَا يُفْهِمُ الْخَيْرَ أَوِ الشَّرَّ طَالَ أَوْ قَصُرَ ، كَمَا يُقَالُ : كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ ، وَكَمَا يُقَالُ لِلْقَصِيدَةِ : كَل…
( إِنَّ الرَّجُلَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : إِنِ الْعَبْدَ ، فَالْمُرَادُ الْإِنْسَانُ حُرًّا أَوْ قِنًّا ( لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ) عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ مُرِيدًا بِهَا هَلَاكَ مُسْلِمٍ ، أَوِ الْمُرَادُ يَتَكَلَّمُ بكلمة غَيْرَ حَسْنَاء…
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ3
إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ ) شَكَّ الرَّاوِي فِي اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ ، وَإِنِ اتَّحَدَ الْمَعْنَى فَإِنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ قَوْمٌ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الذَّمِّ ؛ لِأَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ سِحْ…
لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةُ الْقَلْبِ ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . ( وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ …
وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُرْسِلُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَتَقُولُ : أَلَا تُرِيحُونَ الْكُتَّابَ . 1850 1805 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَائ…
بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُخَافُ مِنْ اللِّسَانِ2
مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ ) أَيْ دَخَلَ ( الْجَنَّةَ ) مَعَ السَّابِقِينَ ، أَوْ بِغَيْرِ عَذَابٍ ( فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُخْبِرْنَا ) كَذَا لِيَحْيَى ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَغَيْرِهِمَا بِلَفْظِ النَّهْيِ ، قَالَ الْبَاج…
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَهْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَ…
بَاب مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ2
لَا يَتَنَاجَى ) بِأَلِفٍ لَفْظًا مَقْصُورَةٍ ، ثَابِتَةٍ فِي الْكِتَابَةِ تَحْتِيَّةٍ سَاقِطَةٍ فِي الدَّرْجِ ، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ ( اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ الرُّعْبَ فِي قَلْبِهِ ، وَفِ…
وَهَذَا مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ لِئَلَّا يَتَبَاغَضُوا وَيَتَقَاطَعُوا ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ : فَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى فِي حَقِّ الْوَاحِدِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أَمَّا إِذَا كَانُوا …
بَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ5
بَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ 1811 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْذِبُ امْرَأَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ…
نَعَمْ ، فَسَقَ وَسَقَطَتْ مَنْزِلَتُهُ ، وَذَهَبَتْ حُرْمَتُهُ . زَادَ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صَادِقًا . ( وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ) أَيِ احْذَرُوا الْإِخْبَارَ …
خِفْتُ أَنْ أَضْعُفَ عَنْ حَمْلِ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَاسْمُ وَالِدِهِ عَنْقَاءُ بْنُ شَرْوَانَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ لُقْمَانُ بْنُ بَاعُورَا بْنِ نَاصِرِ بْنِ آزَرَ ، فَهُوَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ . وَذَكَرَ وَهْبٌ فِي الْمُ…
لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ ، وَتُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ كُلُّهُ ، فَيُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكَاذِبِينَ . 1859 1814 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ ) مَوْقُوف…
لَا ) يَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ، أَيِ الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ إِيمَانُهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا : إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَصَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ ، كَمَا رَوَاهُ أَح…
بَاب مَا جَاءَ فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ وَذِي الْوَجْهَيْنِ2
وَهُوَ عِنْدِي مَعْنًى مُتَدَاخِلٌ مُتَقَارِبٌ ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يَأْمُرُ بِالْأُلْفَةِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْفُرْقَةِ . ( وَ ) الثَّالِثَةُ : ( أَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ) وَهُوَ الْإِمَامُ ، وَنُوَّابُهُ بِمُعَاوَنَتِهِمْ عَلَى الْحَ…
مِنْ شَرِّ النَّاسِ ) كُلِّهِمْ ، وَحَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الذَّمِّ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ خَاصَّةً ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ . وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي…
بَابُ مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْعَامَّةِ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ2
بَاب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْعَامَّةِ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ 1818 - حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ ا…
كَانَ يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ ) أَيْ عُمُومَ النَّاسِ ( بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ ) ، إِذْ لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، ( وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ كُلَّهُمْ ) ، …
بَابُ مَا جَاءَ فِي التُّقَى2
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) - أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - ( وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا ) أَيْ بُسْتَانًا ( فَسَمِعْتُهُ ، وَهُوَ يَقُولُ ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ ، وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ ) أَيْ دَاخِلَ الْبُسْتَانِ ، ( عُمَرُ بْنُ…
أَدْرَكْتُ النَّاسَ ) أَيِ الصَّحَابَةَ ( وَمَا يُعْجَبُونَ ) يَرْضَوْنَ ( بِالْقَوْلِ قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَمَلَ ) أَيْ إِنَّهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى عَمَلِهِ ( وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قَوْلِهِ ) ، إِذِ الْعِبْرَةُ إِنَّمَا هِيَ بِالْأَعْمَالِ …
بَابُ الْقَوْلِ إِذَا سَمِعْتَ الرَّعْدَ1
سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، ( وَ ) يُسَبِّحُ ( الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ) أَيِ اللَّهِ تَعَالَى ، ( ثُمَّ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ شَدِيدٌ ) ، رَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالضِّيَاءُ ، …
بَاب مَا جَاءَ فِي تَرِكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2
( لَا نُورَثُ ) - بِضَمِّ النُّونِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ - مُخَفَّفَةً ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَرْفُوعًا : إِنَّا مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرَّثُ ، ( مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ) بِالرَّفْعِ قَطْعًا خَبَرٌ لِقَوْلِهِ : فَهُوَ ، وَال…
لَا تَقْسِمُ ) بِفَوْقِيَّةٍ أَوَّلَهُ ، وَتَحْتِيَّةٍ رِوَايَتَانِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِتَاءٍ بَعْدَ الْقَافِ ، وَأُخْرَى بِحَذْفِهَا ، ( وَرَثَتِي ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ الْمِيمِ عَلَى الْخَبَرِ - يَعْنِي الرِّوَايَةَ الْمَش…