مصنف ابن أبي شيبة
كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
53 حديثًا · 0 باب
لَمَّا قَدِمْنَا مَعَ عُمَرَ الشَّامَ أَنَاخَ بَعِيرَهُ ، وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَلْقَيْتُ فَرْوَتِي بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ
لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَلَنْ نَلْتَمِسَ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ
إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا كَانَ قَمِنًا أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ
لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ آلِ كِسْرَى ، فَإِذَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ أَنْ يَحَارَ مِنْهُ الْبَصَرُ
رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصِهِ
أَمَّا بَعْدُ ! فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ ، وَإِنَّ أَشْقَى الرُّعَاةِ عِنْدَ اللهِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ
الرَّعِيَّةُ مُؤَدِّيَةٌ إِلَى الْإِمَامِ مَا أَدَّى الْإِمَامُ إِلَى اللهِ ، فَإِذَا رَتَعَ رَتَعُوا
لَا تَعْتَرِضْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ ، وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ ، وَاحْتَفِظْ مِنْ خَلِيلِكَ إِلَّا الْأَمِينَ
سَلَامٌ عَلَيْكُمَا ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا إِلَيَّ تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عَهِدْتُمَانِي وَأَمْرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ ، وَأَنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَأْخُذَنِي عَلَى غِرَّةٍ
وَاللهِ مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ الدَّقِيقَ قَطُّ إِلَّا وَأَنَا لَهُ عَاصٍ
أَمْلِكُوا الْعَجِينَ ، فَهُوَ أَحَدُ الطِّحْنَيْنِ
وَاللهِ مَا كَانَ بِأَوَّلِهِمْ إِسْلَامًا ، وَلَا بِأَفْضَلِهِمْ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللهِ
مَا ادَّهَنَ عُمَرُ حَتَّى قُتِلَ إِلَّا بِسَمْنٍ
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَمُرُّ بِالْآيَةِ فِي وِرْدِهِ
وَيْلَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، أَهْلَكْتَهَا هَزْلًا
حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا
أَمَا وَاللهِ مَا كَانَ بِأَقْدَمِنَا إِسْلَامًا
إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ لِلهِ رَفَعَ اللهُ حِكْمَتَهُ
لَمَّا نَفَرَ عُمَرُ كَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ بَسَطَ عَلَيْهَا ثَوْبَهُ وَاسْتَلْقَى عَلَيْهَا
وَاللهِ مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ
وَاللهِ لَا أَذُوقُ سَمْنًا حَتَّى يَحْيَى النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ
جَالِسُوا التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ شَيْءٍ أَفْئِدَةً
لَوْلَا أَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ
مَنْ أَرَادَ الْحَقَّ فَلْيَنْزِلْ بِالْبَرَازِ
الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِ
غَسَلْتُ ثِيَابِي ، فَلَمَّا جَفَّتْ خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ
إِنَّكَ لَنْ تَنَالَ الْآخِرَةَ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا
مَا هَذَا يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ؟ لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدَهْمَقَ لِي كَمَا يُدَهْمَقُ لَكُمْ لَفَعَلْتُ
أَلْقِ إِلَيَّ قَمِيصِي ، فَإِنَّهُ أَنْشَفُهُمَا لِلْعَرَقِ
يَحْفَظُ اللهُ الْمُؤْمِنَ
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُؤْتَى بِخُبْزِهِ وَلَحْمِهِ وَلَبَنِهِ وَزَيْتِهِ وَبَقْلِهِ وَخَلِّهِ
مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَنَفْجَةِ أَرْنَبٍ
لَا تَعْتَرِضْ لِمَا لَا يَعْنِيكَ
فِي الْعُزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ
قَدْ أَرَى مَا تَقْرِمُونَ إِلَيْهِ ، فَأَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ
أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ ، فَكَانُوا إِذَا جَاؤُوا بِلَوْنٍ خَلَطَهُ بِصَاحِبِهِ
لَيْتَنِي هَذِهِ التِّبْنَةُ ، لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا ، لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي ، لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا
وَيْلِي ، وَيْلُ أُمِّ عُمَرَ إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لِي رَبِّي
إِنَّ الْفُجُورَ هَكَذَا : وَغَطَّى رَأْسَهُ إِلَى حَاجِبَيْهِ
وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا مَا تَرَى حَتَّى يُوَسِّعَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
تَمْرَةٌ وَتَمْرَةٌ حَتَّى تَجْتَمِعَ
يَطْرَحُ النِّطْعَ عَلَى الشَّجَرَةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ
لَوْ هَلَكَ حَمَلٌ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ ضَيَاعًا بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ خَشِيتُ أَنْ يَسْأَلَنِي اللهُ عَنْهُ
قَبَّحَكَ اللهُ وَقَبَّحَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا
آللهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَوْ رَأَيْتُمْ مِنِّي أَمْرًا تُنْكِرُونَهُ لَقَوَّمْتُمُوهُ
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَأْكُلُ الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ بِحَشَفِهِ
يَا أَسْلَمُ حُتَّ عَنِّي قِشْرَهُ ، فَأَحْشِفُهُ فَيَأْكُلُهُ
التَّوْبَةُ النَّصُوحُ : أَنْ يَتُوبَ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ
يُقْرَنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ
اللَّهُمَّ لَا أَرَى شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا يَدُومُ ، وَلَا أَرَى حَالًا فِيهَا يَسْتَقِيمُ
وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ