المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
كتاب البر والصلة
100 حديث · 42 بابًا
باب في بر الوالدين وما للأم من البر4
صحبه يصحبه صحبة وصحابة . و ( قوله : أمك ثلاث مرات ، وفي الرابعة : أبوك ) يدلّ على صحَّة قول من قال : إن للأم ثلاثة أرباع البر ، وللأب ربعه ، ومعنى ذلك : أن حقهما - وإن كان واجبا - فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك ، وفائدة ذلك المبالغة في القيام بحق الأم ، وأن حق…
) ( 3 ) . ) .
نعم ) فيه ما يدلّ على أن المفتي إذا خاف على السائل الغلط ، أو عدم الفهم تعين عليه الاستفصال ، وعلى أن الفروض والمندوبات مهما اجتمعت قدم الأهم منها ، وأن القائم على الأبوين يكون له أجر مجاهد وزيادة . و ( قوله : " ففيهما فجاهد " ) أي : جاهد نفسك في برهما وطاعتهم…
فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا . و ( قول الأعرابي : أبايعك على الهجرة ) أي : على أن أهجر دار قومي ، وأهاجر إليك ، فأقيم معك في المدينة ، وهذا كان في زمن وجوب الهجرة . و ( قوله : " فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما " ) قد قدمنا ذكر الخلاف في …
باب المبالغة في بر الوالدين عند الكبر وبر أهل ودهما1
يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : " نعم ! الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما " . ولا خلاف في أن عقوق الوالدين محرم ، وكبيرة من الكبائر ، وقد دل على ذلك الك…
باب في وجوب صلة الرحم وثوابها5
وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وعلى التقديرين فمقصود هذا الكلام : الإخبار بتأكد أمر صلة الرحم ؟ وأنه تعالى قد نزلها منزلة من قد استجار به فأجاره ، وأدخله في ذمته وخفارته ، وإذا كان كذلك فجار الله تعالى غير مخذول ، وعهده غ…
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي : قَاطِعَ الرَحِمٍ. و ( قوله : " لا يدخل الجنة قاطع " ) قال سفيان يعني : قاطع رحم . هذا التفسير صحيح لكثرة مجيء لفظ قاطع في الشرع مضافا إلى الرحم ، فإذا ورد عريا عن الإضافة حمل على ذلك الغالب . والكلا…
مَنْ سره أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ . و ( قوله : " من سره أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره فليصل رحمه " ) بسط الرزق : سعته وتكثيره والبركة فيه . والنسء : التأخير ، والأثر : الأجل ، سمي بذلك ، لأنَّه تا…
لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ . و ( قوله : إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، وأحلم عنهم ويجهلون علي ) أحلم - بضم اللام - : أصفح . …
لقد وفق ، أو لقد هدي " ) يعني : أنه كف الناقة عن سيرها ، ونظر إلى أصحابه مستحسنا لهذا السؤال ، ومستحضرا لأفهام أصحابه ، ومنوها بالسائل ، ثم شهد له بالتوفيق والهداية لما ينبغي أن يسأل عنه ، لأنَّ مثل هذا السؤال لا يصدر إلا عن قلب منور بالعلم بالله تعالى ، وبما …
باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض2
حسده يحسده حسودا . قال الأخفش : وبعضهم يقول : يحسد -بالكسر- والمصدر حسدا بالتحريك ، وحسادة ، وحسدتك على الشيء ، وحسدتك الشيء : بمعنى واحد . فأمَّا الغبطة فهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه . تقول منه : غبطته بما نال غبطا وغبطة . وقد يوضع ال…
لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ . و ( قوله صلى الله عليه وسلم : " خيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام " ) ، يدلّ على أن مجرد السلام يخرج عن الهجرة وإن لم يكلمه ، وهو قول مالك وغيره . وقال أحمد وابن القاسم : إن كان يؤذيه فلا يقطع السلام هجرته . وعندنا : أنه إن اعتزل كلا…
باب النهي عن التجسس والتنافس والظن السيئ3
إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا . ( 7 ) ومن باب : النهي من التجسس ( قوله : " إي…
" تكفه عن الظلم فذلك نصره " . و ( يحقره ) : ينظره بعين الاستصغار والقلة . وهذا إنما يصدر في الغالب عمن غلب عليه الكبر والجهل ، وذلك : أنه لا يصح له استصغار غيره حتى ينظر إلى نفسه بعين : أنه أكبر منه وأعظم ، وذلك جهل بنفسه ، وبحال المحتقر ، فقد يكون فيه ما يقتض…
إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ويستفاد من هذا الحديث فوائد : إحداها : صرف الهمة إلى الاعتناء بأحوال القلب وصفاته ؛ بتحقيق علومه ، وتصحيح مقاصده وعزومه ، وتطهيره عن مذموم ال…
باب لا يغفر للمتشاحنين حتى يصطلحا1
ركاه ، يركوه : إذا أخره . وفتح أبواب الجنة في هذين اليومين محمول على ظاهره ، ولا ضرورة تحوج إلى تأويله ، ويكون فتحها تأهلا ، وانتظارا من الخزنة لروح من يموت في ذينك اليومين ممن غفرت ذنوبه ، أو يكون فتحها علامة للملائكة على أن الله تعالى غفر في ذينك اليومين للم…
باب التحاب والتزاور في الله عز وجل2
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . ( 9 ) ومن باب : ثواب التحابب والتزاور في الله تعالى …
لا ، غير أني أحببته في الله ) أي : لم أزره لغرض من أغراض الدنيا ، ثمَّ أخبر بأنه إنما زاره من أجل أنه أحبه في الله تعالى . فبشره الملك بأن الله تعالى قد أحبه بسبب ذلك . وقد تقدَّم القول في محبة الله تعالى للعبد ، وأن ذلك راجع إلى إكرامه إياه ، وبره به . ومحبة …
باب في ثواب المرضى وذوي الآفات إذا صبروا5
دَخَلَ شَبابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ بِمِنًى وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى طُنُبِ فُسْطَاطٍ فَكَادَتْ عُنُقُهُ - أَوْ عَيْنُهُ - أَنْ تَذْهَبَ، فَقَالَتْ: لَا تَضْحَكُوا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الل…
مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كَفَّرَ الله بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ . و ( الوصب ) : المرض . يقال منه : وصب الرجل ، يوصب ، فهو وصيب ، وأوصبه الله ، فهو موصب . و ( النصب ) : التعب وال…
" قاربوا وسددوا " أي : قاربوا في أفهامكم وسددوا في أعمالكم ، ولا تقلوا ، ولا تشددوا على أنفسكم ، بل بشروا واستبشروا بأن الله تعالى بلطفه قد جعل المصائب التي لا ينفك عنها أحد في هذه الدار سببا لكفارة الخطايا والأوزار ، حتى يرد عليه المؤمن يوم القيامة وقد خلصه م…
مكان الرقراقة ، لكن تفارق الزفزفة الرقرقة بأن الزفزفة معها صوت ، وليس ذلك مع الرقرقة ، فانفصلا . و ( قوله : " لا تسبي الحمى " ) مع أنها لم تصرح بسب الحمى ، وإنما دعت عليها بألا يبارك فيها ، غير أن مثل هذا الدعاء تضمن تنقيص المدعو عليه وذمه ، فصار ذلك كالتصريح …
إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، قَالَتْ: أَصْبِرُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا . و ( قوله للمرأة التي كانت تصرع : " إن شئت صبرت ولك الجنة " ) يشهد ل…
باب الترغيب في عيادة المرضى وفعل الخير2
التمر خرفة الصائم . وأما رؤية من رواها مخرفة بفتح الميم وسكون الخاء ، وفتح الراء : فهو البستان . والمخرفة والمخرف : الطريق ، ومنه قول عمر - رضي الله عنه - : تركتم على مخرفة النعم . أما المخرف والمخرفة - بكسر الميم - : فهو الوعاء الذي يجتنى فيه التمر . ومعنى هذ…
يَا رَبِّ ! كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي . و ( قوله تعالى : " يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، واستطعمتك فلم تطعمني ، واستسقيتك فلم تسقني "…
باب تحريم الظلم والتحذير منه وأخذ الظالم3
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ( 12 ) ومن باب : تحريم الظل…
اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ . و ( قوله : " اتقوا الظلم ؛ فإنَّ الظلم ظلمات يوم…
وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ و ( قوله : " من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة " ) هذا حض على ستر من ستر نفسه ، ولم تدع الحاجة الدينية إلى كشفه ، فأمَّا من اشتهر بالمعاصي ، ولم يبال بفعلها ، ولم …
باب الأخذ على يد الظالم ونصر المظلوم1
اتبع فلان أدبارهم يكسعهم بالسيف ، مثل : يكسؤهم ، أي : يطردهم ، ومنه قول الشاعر: كسع الشتاء بسبعة غبر . . . . . . . . . . . ووردت الخيل يكسع بعضها بعضا . و ( قوله : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ) هذا من الكلام البليغ الوجيز الذي قل من ينسج على منواله ، أو يأتي…
باب من استطال حقوق الناس اقتص من حسناته يوم القيامة2
أقهر الرجل : إذا صار إلى حال يُقهر عليها ، وأذل الرجل : إذا صار إلى حال يُذل فيها ، وقد فلّسه القاضي تفليسا : نادى عليه : أنه أفلس . و ( قوله : " المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة . . . الحديث " ) أي : هذا أحق باسم المفلس ؛ إذ تؤخذ منه أعماله ا…
يؤتى بالبهائم فيقال لها : كوني ترابا ، وذلك بعدما يقاد للجماء من القرناء ، وحينئذ : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا وقد قيل في معنى الحديث : إن المقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص ، والإغياء فيه حتى يفهم منه : أنه لا بد لكل …
باب مثل المؤمنين2
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا . ( 16 ) ومن باب : مثل المؤمنين ( قوله صلى الله عليه وسلم : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " ) تمثيل يفيد الحض على معونة المؤمن لل…
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى . وفي رواية: الْمُسْلِمُونَ ك…
باب تحريم السباب والغيبة ومن تجوز غيبته3
" ما لم يعتد المظلوم " أي : ما لم يجاوز ما سُب به إلى غيره ، إما بزيادة سب آخر أو بتكرار مثل ذلك السب ، وذلك أن المباح في الانتصار : أن يرد مثل ما قال الجاني ، أو يقاربه ، لأنَّه قصاص ، فلو قال له : يا كلب - مثلا - فالانتصار أن يرد عليه بقوله : بل هو الكلب ، ف…
هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم " . وإذا تقررت حقيقة الغيبة وأن أصلها على التحريم ، فاعلم أنها قد تخرج عن ذلك الأصل صور ، فتجوز الغيبة في بعضها ، وتجب في بعضها ، ويندب إليها في بعضها : فالأولى كغيبة المعلن بالفسق المعروف به ، فيجوز ذكره بفسقه…
فخلى عنه عمر ، وكان عمر - رضي الله عنه - وقافا عند كتاب الله تعالى . قال القاضي عياض : وقد كان من عيينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد موته ما يدلّ على ضعف إيمانه ، بل فيه علم من إعلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه بئس ابن العشيرة ، وقد ظهر ذلك منه ،…
باب الترغيب في العفو والستر على المسلم1
لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وفي رواية : لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَر يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( 18 و 19 ) ومن باب : الترغيب في العفو والستر والرفق ( قوله : " ما نقصت صدق…
باب الحث على الرفق ومن حرمه حرم الخير1
رفقت به ، وأرفقته ، بمعنى : نفعته ، وكلاهما صحيح في حق الله تعالى ؛ إذ هو الميسر والمسهل لأسباب الخير والمنافع كلها ، والمعطي لها ، فلا تيسير إلا بتيسيره ، ولا منفعة إلا بإعطائه وتقديره . وقد يجيء الرفق أيضًا بمعنى : التمهل في الأمر والتأني فيه ، يقال منه : رف…
باب لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا3
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( 20 ) ومن باب قوله : لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا قد تقدَّم : أن أصل اللعن : الطرد والبعد ، وهو في الشرع : البعد عن رحمة الله…
أطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على أن هذه الناقة قد لعنها الله تعالى ، وقد استُجيب لصاحبتها فيها ؛ فإن أراد هذا القائل أن الله تعالى لعن هذه الناقة كما يلعن من استحق اللعنة من المكلفين ، كان ذلك باطلا ؛ إذ الناقة ليست بمكلفة ، وأيضًا فإنَّ الناقة لم ي…
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ . وفي رواية: لا، ايم الله ، لا تصاحبنا . و ( قوله : فقالت : حل ) هي كلمة تزجر بها الإبل ، يقال : حل ! حل ! بسكون اللام ، ويقال : حل ! حل ! بكسر اللام فيهما ، منون…
باب لم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لعانا وإنما بعث رحمة4
" إن الله تعالى لم يبعثك لعانا ولا سبابا ، وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا " ثم أنزل الله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ على ما خرجه أبو داود في مراسيله من حديث خالد بن أبي عمران ، وفي…
اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً. وفي رواية: ورحمة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . وفي رواية…
يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ، أَمَا تَعْلَمِينَ شَرْطِي عَلَى رَبِّي : أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَي…
رجل أقفد ، وامرأة قفداء ، هو القفد ، بفتح القاف والفاء . قلت : ولم أجد قفدني بمعنى حطأني إلا في تفسير أمية هذا . وهذا الضرب من النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس تأديب له ، ولعله لأجل اختفائه منه ؛ إذ كان حقه أن يجيء إليه ، ولا يفر منه . ويحتمل أن يكون هذا الض…
باب ما ذكر في ذي الوجهين وفي النميمة2
إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ ؛ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ . وفي رواية : " تجدون من شر الناس ذا الوجهين " نحوه . ( 22 و 23 ) ومن باب : ما ذكر في ذي الوجهين وفي النميمة والتحذير من الكذب ( قوله : " إن من شر الناس ذي ال…
إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا . و ( قوله : " ألا أنبئكم ما العضه ؟ " ) هكذا أذكر أني قرأته بفتح العين وإسكان الضاد والهاء ، وهذا عند الجياني ، وهو مصدر عضهه يعضهه عضها : إذا رماه بكذب وبهتان ، وقد رواه…
باب الأمر بالصدق والتحذير عن الكذب وما يباح منه2
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّي…
لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ خيرا وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا . وفي رواية: قالت: وَلَمْ أَسْمَعْه يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ ؛ الْحَرْبُ ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَدِيثُ الر…
باب ما يقال عند الغضب ومدح من يملك نفسه عنده3
إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟!. ( 24 ) ومن باب : ما يقال عند الغضب والنهي عن ضرب الوجه ( قوله صلى الله عليه وسلم للغضبان : " إني لأعر…
لَمَّا صَوَّرَ اللَّهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ! فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ ؛ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ . و ( قوله : " لما صور الله تعالى آدم في الجنة تر…
قلنا : الذي لا يولد له ) الرقوب : فعول ، وهو الكثير المراقبة ، كضروب ، وقتول ، لكنه صار في عُرف استعمالهم عبارة عن المرأة التي لا يعيش لها ولد ، كما قال عبيد بن الأبرص : . . . . . . . . . . . . . . . . . كأنها شيخة رقوب قلت : هذا نقل أهل اللغة ، ولم يذكروا أن …
باب النهي عن ضرب الوجه وفي وعيد الذين يعذبون الناس3
فكافر مأمور بقتله وضربه في أي عضو كان ، إذ المقصود إتلافه ، والمبالغة في الانتقام منه ، ولا شك في أن ضرب الوجه أبلغ في الانتقام والعقوبة ، فلا يمنع . وإنما مقصود الحديث : إكرام وجه المؤمن لحرمته ، لأنَّا نقول : مسلم أنا مأمورون بقتل الكافر ، والمبالغة في الانت…
نبط الماء ينبط وينبط : إذا نبع ، وأنبط الحفار الماء إذا بلغ إليه ، والاستنباط : استخراج العلوم ، ويقال على النبط : نبيط أيضًا ، وكانوا إذ ذاك أهل ذمة ، ولذلك عُذبوا بالشمس ، وصُب الزيت على رؤوسهم لأجل الجزية ، وكأنهم امتنعوا من الجزية مع التمكن ، فعوقبوا لذلك …
سمعت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أوشكت أَنْ تَرَى قَوْمًا يغدون فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لعنته ، في أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ . وأوشكت : أسرعت ، ومعناه : أنك ترى عن قرب ما يخبرك به . …
باب النهي أن يشير الرجل بالسلاح على أخيه3
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يُشِر أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ . ( 26 و 27 ) ومن باب : النهي عن الإشارة ب…
مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا. وفي رواية : أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا، فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا كَيْ لَا يَخ…
إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ، وَبِيَدِهِ نَبْلٌ ، فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا . وفي رواية: أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء . قَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللَّهِ مَا مُتْنَا حَتَّى سَدَّ…
باب ثواب من نحى الأذى عن طريق المسلمين3
لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم ، فأدخل الجنة . و ( قوله : " فشكر الله له فغفر له " ) أي : أظهر لملائكته أو لمن شاء من خلقه الثناء عليه بما فعل من الإحسان لعبيده . وقد تقدَّم أن أصل الشكر : الظهور ، أو يكون جازاه جزاء الشاكر ، فسمى الجزاء شكرا ، وعبر عنه بشكر…
لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا عنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ . و ( قوله : " لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها " ) أي : يتقلب في نعيم الجنة وملابسها وقصورها ، وسائر ما أعد الله فيها .
اعزل الأذى عن طريق المسلمين . و ( قوله : " وأمر الأذى عن طريق المسلمين " ) هكذا روايتي ، ورواية عامة الشيوخ : براء مشددة ، من المرور ، بمعنى : نحِّ . وعند الطبري : وأمز - بزاي معجمة - من الميز ، أي : أزله من الطريق ، وميزه عنه . وعند ابن ماهان : أخره ، وكلها ب…
باب في عذاب المتكبر والمتألي على الله4
هلك الناس ، ومدح المتواضع الخامل ( 2620 ) [ 2532 ] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ . ( 29 ) ومن باب : عذاب…
مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَلا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ . أَوْ كَمَا قَالَ . و ( قول المتألي : والله لا يغفر الله لفلان ) ظاهر في أنه قطع بأن الله تعالى لا يغفر لذلك الرجل ، وكأنه حكم على الله ، وحجر…
إذا قال الرجل : هلك الناس ، فهو أهلكهم . و ( قوله : " إذا قال الرجل : هلك الناس ، فهو أهلكهم " ) قال أبو إسحاق : لا أدري أهلكهم بالنصب أو بالرفع . أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان ، الراوي عن مسلم ، شك في ضبط هذا الحرف ، وقد قيده الناس بعده بالوجهين ، وكلاهما…
رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ . و ( قوله : " رب أشعث مدفوع بالأبواب ، لو أقسم على الله لأبره ) الأشعث : المتلبد الشعر غير المدهنه . والمدفوع بالأبواب ، أي : عن الأبواب . فلا يترك بقربها احتقارا له ، ويصح أن يكو…
باب الوصية بالجار وتعاهده بالإحسان3
حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّثنهُ . ( 30 ) ومن باب : الوصية بالجار ( قوله : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثه " ) قد تقدَّم أن الجار يقال على المجاور في الدار ، وعلى الداخل في الجوار ، وكل واحد منهما له حق ، ولا بد من الوفاء به ، وقد تقدَّم …
( 2625 ) ( 142 و 143 ) [ 2538 ] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا ذَرٍّ ! إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ . وفي أخرى : ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِب…
قال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ . و ( قوله : " ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق " ) يُروى بكسر اللام ، وياء بعدها . وطلق الوجه بتسكين اللام بغير ياء ، وهما لغت…
باب فضل السعي على الْأَرْمَلَةِ وكفالة الْيَتِيمِ2
قد جاءت أرملة من نساء ورجال محتاجين ، وإنما شبه الساعي على الأرملة بالمجاهد ، لأنَّ القيام على المرأة بما يصلحها وما يحفظها ويصونها ، لا يُتصور الدوام عليه إلا مع الصبر العظيم ، ومجاهدة النفس والشيطان ، فإنَّهما يكسلان عن ذلك ، ويثقلانه ، ويفسدان النيات في ذلك…
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى . و ( قوله : " كافل اليتيم له أو لغيره ، أنا وهو في الجنة كهاتين " ) قد تقدّ…
باب التحذير من الرياء والسمعة4
إن موجودا ما غير الله تعالى يستقل بإحداث فعل وإيجاده ، وإن لم يعتقد كونه إلها ، ويلي هذا في الرتبة الإشراك في العبادة ، وهو الرياء . وهو أن يفعل شيئا من العبادات التي أمر الله تعالى بفعلها له لغير الله ، وهذا هو الذي سيق الحديث لبيان تحريمه ، وأنه مبطل للأعمال…
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ . و ( قوله : " من سمع سمع الله به " ) أي : من يحدث بعمله رياء ليسمع الناس ، فضحه الله يوم القيامة ، وشهره على رؤوس الأشهاد ، كما جاء في …
إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ما يتبين ما فيها يَهوي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . و ( قوله : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها " ) أي : من الإثم والعقاب ، وذلك لجهله بذلك ، أو لترك التثبت ، أو للتساه…
يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ . و ( قوله : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ) كذا رواية أكثر الرواة بتقديم الجيم على الهاء منصوبا على الاستثناء ، وهو جمع مجاهر ، اسم فا…
باب تغليظ عُقُوبَةِ مَنْ أمر بِمَعْرُوف وَلم يَأته1
بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ . ( 33 ) ومن باب : تغليظ عقاب من أمر بمعروف ولم يأته ونهى عن المنكر وأتاه ( قول القائل لأسامة : ألا تدخل على عثمان فتكلمه ) يعني : في تلك الأمور التي تُفترى عليه ، وكانت …
باب في تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إذا حمد الله تعالى3
شمت العاطس وسمته بالشين والسين : إذا دعا له بالخير . والشين أعلى اللغتين . قاله أبو عبيد . وقال ثعلب : معنى التشميت بالشين : أبعد الله عنك الشماتة . وأصل السين من السمت ، وهو القصد والهدى . وقال ابن الأنباري : كل داع بالخير مسمت . وقد اختلف في تشميت العاطس الح…
إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ . و ( قوله : " وإن لم يحمد الله فلا تشمته " ) هذا نهي عن تشميت من لم يحمد الله بعد عطاسه ، وأقل درجاته : أن يكون الدعاء له مكروها عقوبة له على غفلته عن نعمة الله عليه في العطاس ؛ إذ خرج منه ما احتقن في الدم…
( 2993 ) [ 2549 ] وعن سلمة بن الأكوع أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّجُلُ مَزْكُومٌ . و ( قو…
باب في التثاؤب وكظمه2
" وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشيطان منه " . وهذا يشعر بصحَّة التأويل الثاني ، فإنَّ ضحك الشيطان منه سخرية به ، لأنَّه صدر عنه التثاؤب الذي يكون عن الكسل ، وذلك كله يرضيه ، لأنَّه يجد به طري…
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ . وفي رواية : إِذَا تَثَاءبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ.…
باب كراهية المدح2
" إياكم والمدح ؛ فإنَّه الذبح " . ويعني بذلك كله أن الممدوح إذا أكثر عليه من ذلك يُخاف عليه منه العجب بنفسه ، والكبر على غيره ، فيهلك دينه بهاتين الكبيرتين ، فإذاً المدح مظنة الهلاك الديني ، فيحرم ، لكن هذه المظنة لا تتحقق إلا عند الإكثار منه ، والإطراء به ، و…
إِذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ . و ( قول همام : إن رجلا جعل يمدح عثمان ، فجعل المقداد يحثو في وجهه الحصباء ) كأن هذا الرجل أكثر من المدح حتى صدق عليه أنه مداح ، ولذلك عمل المقداد بظاهر ذلك الحديث ، فحثا في وجهه التراب ، ول…
باب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير2
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ له خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وكَانَ…
لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ . و ( قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين " ) هذا مثل صحيح ، وقول بليغ ابتكره النبي صلى الله عليه وسلم من فوره ، ولم يُسمع من غيره ، وذلك أن السبب الذي أصدره عنه هو : أن أبا عزيز…
باب اشفعوا تؤجروا ومثل الجليس الصالح والسيئ2
استشفعوا وتعرضوا بذلك للأجر ، وعلى هذا فيجوز كسر هذه اللام على أصل لام الأمر ، ويجوز تخفيفها بالسكون لأجل حركة الحرف الذي قبلها . و ( قوله : " وليقض الله على لسان نبيه ما أحب " ) هكذا صحت الرواية هنا وليقض ، باللام ، وجزم الفعل بها ، ولا يصح أن تكون لام كي ، ك…
قلوب الطير رطبا العناب ، ويابسا الحشف ، ومقصود هذا التمثيل الحض على صحبة العلماء والفضلاء وأهل الدين ، وهو الذي يزيدك نطقه علما وفعله أدبا ونظره خشية ، والزجر عن مخالطة من هو على نقيض ذلك . و ( قوله : " فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه " ) تطابقت ا…
باب ثواب من ابتلي بشيء من البنات وأحسن إليهن2
إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّارِ . ( 39 ) ومن باب : ثواب القيام على البنات والإحسان إليهن ( قوله : " من ابتلي بشيء من البنات فأحسن إليهن كن له سترا من النار " ) ابتلي : امتحن واختبر . وأحسن إليهن : صانهن …
علته شهرا : إذا كفيته معاشه . ويعني ببلوغهما وصولهما إلى حال يستقلان بأنفسهما ، وذلك إنما يكون في النساء ، إلى أن يدخل بهن أزواجهن ، ولا يعني ببلوغها إلى أن تحيض وتكلف ، إذ قد تتزوج قبل ذلك فتستغني بالزوج عن قيام الكافل ، وقد تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحه…
باب من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم4
" واثنين " . ووجهه : أنه إذا كان حكم الاثنين حكم الثلاثة ، فلا فائدة لذكر الثلاثة أولا ، وهذا إنما يصدر عمن يعتقد أن دلالة المفهوم نص كدلالة المنظوم ، وليس الأمر كذلك ، بل هي عند القائلين بها من أضعف جهات دلالات الألفاظ ، وسائر وجوه الدلالات مرجحة عليها ، كما …
مَا مِنْكُنَّ مِنْ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ . فَقَالَتْ امْرَأَةٌ منهن : وَاثْنَيْنِ ، وَاثْنَيْنِ ، وَاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاثْن…
هو دعيميص هذا الأمر ؛ أي : عالم به . قلت : هذا الذي وجدته في كتب اللغة ، وأصحاب الغريب : أن الدعموص دويبة تغوص في الماء ، ولا يليق هذا المعنى بالدعاميص المذكورين في هذا الحديث ؛ إلا على معنى تشبيه صغار الجنة بتلك الدويبة في صغرها ، أو في غوصهم في نعيم الجنة ، …
لَقَدْ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنْ النَّارِ . و ( قوله : " لقد احتظرت بحظار شديد من النار " ) أي : امتنعت ، وأصل الحظر : المنع . والحظار : ما يدار بالبستان من عيدان وقصب ، سُمي بذلك لأنه يمنع من يريد الدخول . والحظيرة والمحظور منه ، والحظار هنا : هو الح…
باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده والأرواح أجناد2
فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ. ( 41 ) ومن باب : إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده والأرواح أجناد مجندة ، والمرء مع من أحب قد تقدَّم أن معنى محبة الله للعبد : إرادة إكرامه وإثابته . ولأعمال العباد : إثابتهم عليها ، وأن محبة الله ت…
الْأَرْوَاحُ أَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. وفي رواية : النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْو…
باب المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح2
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى رَجُلا أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؛ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ. ( 42 ) ومن باب : المرء مع من أحب وفي الثناء على الرجل الصالح ( قوله : فلقينا رجلا عند سدة…
تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ. وفي رواية : ويحبه الناس عليه ، ( بدل ) : يحمده . و ( قوله : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه ) يعني الرجل الذي يعمل العمل الصالح خالصا ، ولا يريد إظهاره للناس ، لأنَّه لو عمله ليحمده الناس أو يبروه ، لكان مر…