عمدة القاري شرح صحيح البخاري
كتاب الإيمان
68 حديثًا · 42 بابًا
باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس8
دين الإسلام كما يقال دين اليهودية والنصرانية ، قال الله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وقال عليه السلام : ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا ، ثم اختلف العلماء فيهما ، فذهب المحققون إلى أنهما متغايران وهو الصحيح ، وذهب بعض المحدث…
لأزداد إيمانا إلى إيماني ، وقيل : بالمشاهدة كأن نفسه طالبته بالرؤية ، والشخص قد يعلم الشيء من جهة ثم يطلبه من أخرى ، وقيل : ليطمئن قلبي أي إذا سألتك أجبتني ، وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف قال له : أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا ؟ قلت : ليجيب بما أجاب…
( وقال معاذ : اجلس بنا نؤمن ساعة ) معاذ بضم الميم ابن جبل بن عمرو بن أوس بن عايذ بالياء آخر الحروف والذال المعجمة ابن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بالتاء المثناة من فوق ابن جشم بن الخزرج الأنصاري ، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة…
حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان بمثله . وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه ، وروى أحمد في كتاب الزهد ، عن وكيع ، عن شريك ، عن هلال ، عن عبد الله بن حكيم قال : سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه : اللهم زدنا إيم…
البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس " . قوله " التقوى " هي الخشية ، قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا ومثله في أول الحج والشعراء : إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ يعني ألا تخشون ا…
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ويقال : جاء نوح عليه السلام بتحريم الحرام وتحليل الحلال وهو أول من جاء من الأنبياء بتحريم الأمهات والبنات والأخوات ، ونوح أول…
الدين واحد والشريعة مختلفة . وقال ابن إسحاق : قال بعضهم : الشرعة الدين والمنهاج الطريق ، وقيل : هما جميعا الطريق ، والطريق هنا الدين ، ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ يؤكد بها القصة . وقال محمد بن يزيد : شرعة معناها ابتداء الطريق ، والمنهاج الطريق المستمر .…
إنما حذف الهاء لكون الأشياء لم تذكر ؛ كقوله تعالى يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أي عشرة أشياء . وكقوله عليه الصلاة والسلام " من صام رمضان فأتبعه ستا " ونحو ذلك ، قلت : ذكر النحاة أن أسماء العدد إنما يكون تذكيرها بالتاء وتأنيثها بس…
باب أمور الإيمان2
المؤمن الذي يعمل حسنة فتسره ويرجو ثوابها وإن عمل سيئة تسوءه ويخاف عاقبتها ، قوله تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أي ليس البر كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ بر مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ الآية ، كذا قدره سيبويه ، وقال الزجاج : ولكن ذا البر فحذف المضاف كقو…
نسي نساه ، أي العرق الذي في الفخذ ، وحشي إذا اعتل حشاه ، فمعنى الحيي المؤف من خوف المذمة ، وقد حيي منه حياء واستحى واستحيى حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الساكنين ، والأخيران يتعديان بحرف وبغير حرف ، يقولون : استحيى منك واستحياك ، ورجل حيي ذو حياء والأنثى ب…
باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده2
من سلم المسلمون من لسانه ويده . وزاد ابن حبان ، والحاكم في ( المستدرك ) من حديث أنس صحيحا : والمؤمن من أمنه الناس . وأخرج أبو داود ، والنسائي أيضا مثل البخاري من حديث عبد الله بن عمرو ، إلا أن لفظ النسائي : من هجر ما حرم الله عليه . ( بيان اللغات ) قوله : من ي…
سمعت عبد الله بن عمرو ، ورب هذه البنية لسمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : المهاجر من هجر السيئات ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ، ويده ، وأراد بالتعليق الثاني : التنبيه على أن عبد الله الذي أبهم في رواية عبد الأعلى ، هو عبد الله بن عمرو الذي بين …
باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه1
لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره . فإن قيل : قتادة مدلس ، ولم يصرح بالسماع عن أنس في رواية شعبة . قلت : قد صرح أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه . ( بيان اختلاف الروايات فيه ) . قوله : لا يؤمن حتى يحب . في رواية المستمل…
باب حب الرسول من الإيمان2
المراد من الحديث بذل النفس دونه صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقيل في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي : وحسبك من اتبعك من المؤمنين ببذل أنفسهم دونك ، وقال ابن بطال : قال أبو الزناد : هذ…
هو عندي في أنس أحب إلي من قتادة ، اتفق على توثيقه ، روى له الجماعة . قال ابن قتيبة : هو وأبوه كانا مملوكين ، وأجاز إياس بن معاوية شهادة عبد العزيز وحده . الرابع : آدم بن أبي إياس ، وقد مر ذكره . الخامس : شعبة بن الحجاج . السادس : قتادة بن دعامة . السابع : أنس …
باب علامة الإيمان حب الأنصار1
وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا قوله : النفاق هو إظهار الإيمان ، وإبطان الكفر ، وقال ابن الأنباري في الاعتلال في تسمية المنافق منافقا ثلاثة أقوال : أحدها أنه سمي به ؛ لأنه يستر كفره ، ويغيبه فشبه بالذي يدخل النفق ، وهو السرب …
باب من الدين الفرار من الفتن1
فتنت الفضة على النار إذا خلصتها ، ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار للمكروه ، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه ، فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ويجيء للإثم كقوله تعالى : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ويكون بمعنى الإحراق ك…
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وأن المعرفة فعل القلب1
هاء يهاء هيئة . قوله : إن الله قد غفر الغفر في اللغة الستر ، وفي ( العباب ) الغفر التغطية ، والغفر ، والغفران ، والمغفرة واحد ، ومغفرة الله لعبده إلباسه إياه العفو ، وستر ذنوبه . قوله : فيغضب من غضب عليه غضبا ومغضبة ، أي : سخط ، وقال ابن عرفة : الغضب من المخلو…
باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان1
: إنه تكرار ؛ لأن بينه ، وبين ما سبق تفاوت كثير في الإسناد والمتن ، أما في الإسناد ففيما مضى عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، وهاهنا عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس . وأما في المتن ففيما مضى لفظه أن يكون الله…
باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال3
دخلت في الجنة ، كما في قولك : دخلت في الدار ؛ لأنها محدودة إلا أنهم حذفوا حرف الجر اتساعا ، وأوصلوا الفعل إليه ، ونصبوه نصب المفعول به ، وذهب الجرمي إلى أنه فعل متعد نصب الدار كنحو بنيت الدار ، وقد دفعوا . قوله : بأن مصدره يجيء على فعول ، وهو من مصادر الأفعال …
نهر الحياة . ومنها قوله : من خير ، وتقدم الكلام عليه . الثالث : قوله : الحياة بالجر على الحكاية ، والمعنى أن وهيبا وافق مالكا في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده ، وجزم بقوله في نهر الحياة ، ولم يشك كما شك مالك رحمه الله تعالى . قوله : وقال خردل من خير…
رجل أثدأ . قوله : أولت من التأويل ، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء ، والمراد هنا التعبير ، وفي اصطلاح الأصوليين التأويل تفسير الشيء بالوجه المرجوح ، وقيل : هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح بدليل يصيره راجحا ، وهذا أخص منه ، وأما تفسير القرآن فهو المنقول عن النب…
باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم1
وحسابهم لله أو إلى الله . وأما عند المعتزلة فهو ظاهر ؛ لأنهم يقولون بوجوب الحساب عقلا ، والمعنى أن أمور سرائرهم إلى الله تعالى ، وأما نحن فنحكم بالظاهر فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم أو معناه هذا القتال ، وهذه العصمة إنما هو من الأحكام الدنيوية ، وهو مم…
باب من قال إن الإيمان هو العمل2
إنهم غير مخاطبين يقول : إنما يسألون عن التوحيد فقط ، فالسؤال عن التوحيد متفق عليه ، فحمل الآية عليه أولى بخلاف الحمل على جميع الأعمال لما فيها من الاختلاف . قلت : هذا القائل قصد بكلامه الرد على النووي ، ولكنه تاه في كلامه ، فإن النووي لم يقل بنفي التخصيص لعدم …
زيد أفضل . قلت : إذا علم يجوز استعماله مجردا ، نحو : الله أكبر ، أي : أكبر من كل شيء ، ومنه قوله تعالى : أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وسواء في ذلك كون أفعل خبرا كما في الآية أو غير خبر كما في قوله تعالى : يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخ…
باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل1
الانتقال أعم من أن يكون محققا أو مقدرا . والوجه الثاني : أن يكون هذا من باب التجريد وهو أن يجرد من نفسه شخصا ويخبر عنه وذلك أن القياس في قوله وسعد جالس أن يقول : وأنا جالس ، ولكنه جرد من نفسه ذلك وأخبر عنه بقوله جالس ، وهو من محسنات الكلام من الضروب المعنوية ا…
باب كفران العشير وكفر بعد كفر1
أحسنت به وأحسنت إليه إذا فعلت معه جميلا وأصله من الحسن خلاف القبح ؛ قوله " الدهر " هو الزمان ، والجمع الدهور ويقال الدهر الأبد ، وقال الأزهري : الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر الأطول ويقع على مدة الدنيا كلها ، وقال ابن دريد : قال قوم : الدهر مدة الدنيا من اب…
باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك1
هذا امرؤ صالح ورأيت مرأ صالحا ومررت بمرء صالح ، وضم الميم في الأحوال الثلاث لغة ، وهما مرآن صالحان ولا يجمع على لفظه ، وتقول : هذا مرء بالضم ورأيت مرأ بالفتح ومررت بمرء بالكسر معربا من مكانين ، وتقول : هذا امرأ بفتح الراء وكذلك رأيت امرأ ومررت بامرئ بفتح الراء…
باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم المؤمنين1
بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ) . قال البخاري : قال علي بن المديني : إنما صح عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث ، قال أبو الوليد الباجي : هذا الحسن المذكور في هذا الحديث الذي قال فيه سمعت أبا بكرة إنما هو الحسن بن علي رضي الله عنهما وليس بالحسن البص…
باب علامات المنافق2
خانه خونا وخيانة وخانة ومخانة واختانه ورجل خائن وخائنة وخون وخوان ، الجمع خانة وخونة والأخيرة شاذة وخوان ، وقد خانه العهد والأمانة ، وفي ( التهذيب ) للأزهري : رجل خائنة إذا بولغ في وصفه بالخيانة ، وفي ( الجامع ) للقزاز : خان فلان فلانا يخونه من الخيانة وأصله م…
مات إخوته وغدر ، وفي ( شرح الحضرمي ) غدر يغدر ويغدر بالكسر والضم هو في مستقبل غدر بالكسر يغدر بالفتح قياسا ، وفي كتاب ( صعاليك العرب ) للأخفش غادر وغدار مثل شاهد وشهاد ؛ قوله خاصم من المخاصمة وهي المجادلة ؛ قوله فجر من الفجور وهو الميل عن القصد والشق بمعنى فجر…
باب قيام ليلة القدر من الإيمان1
التمييز والمفعول له لا يدلان على أنه من الإيمان بتأويل أن " من " للابتداء ، فمعناه أن القيام منشؤه الإيمان فيكون للإيمان أو من جهة الإيمان . قلت : وقوع كل منهما بعيد أما التمييز فإنه يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة ، وكل منهما ههنا منتف أما الأول ف…
باب تطوع قيام رمضان من الإيمان1
رأيت عمر وعثمان فذكره ، قال الواقدي : حميد لم يسمع من عمر رضي الله عنه ولا رآه وسنه وموته يدلان على ذلك ولعله سمع من عثمان رضي الله عنه لأنه كان خاله لأمه ؛ لأن أم مكتوم أخت عثمان وكان يدخل على عثمان كما يدخل ولده . الخامس : أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الل…
باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان1
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى . ( بيان رجاله ) وهم خمسة ، الأول : محمد بن سالم البيكندي والصحيح تخفيف لامه ، وقد مر ذكره . الثاني : محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح ا…
باب الدين يسر2
( باب الدين يسر ) الكلام فيه من وجوه ، الأول أن لفظة " باب " خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى الجملة ، أعني قوله " الدين يسر " ، فإن قوله " الدين " مرفوع بالابتداء و " يسر " خبره . الثاني : وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود معنى اليسر في صوم رمضان ، وذلك أن صوم رمض…
وإنهما عندنا جميعا سير الليل في كل وقت من أوله وأوسطه وآخره ، وهو إفعال وافتعال من الدلج والدلج سير الليل بمنزلة السرى ، وليس واحد من هذين المثالين بدليل على شيء من الأوقات ، ولو كان المثال دليلا على الوقت لكان قول القائل الاستدلاج بوزن الاستفعال دليلا لوقت آخ…
باب الصلاة من الإيمان2
خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا أتت دار بني مالك بن النجار بركت على باب المسجد وهو يومئذ مربد ، فلما بركت ورسول الله عليه السلام عليها لم ينزل وثبت ، فسارت غير بعيد ورسول الله عليه السلام واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت خلفها ف…
( لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا : يا رسول الله كيف إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل الله تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم في ( مستدركه ) ؛ قوله " إنه " أي إن ا…
باب حسن إسلام المرء2
ولهذا جزمه ؛ قوله " كل سيئة " كلام إضافي منصوب لأنه مفعول " يكفر الله " ؛ قوله " كان زلفها " جملة فعلية في محل الجر لأنها صفة سيئة ؛ قوله " وكان بعد ذلك " أي بعد حسن الإسلام القصاص وهو مرفوع لأنه اسم كان ، وهو يحتمل أن تكون ناقصة وأن تكون تامة ، وإنما ذكره بلف…
والواقدي أصدق منه ، وقال أبو أحمد لعبد الرزاق حديث كثير ، وقد رحل إليه الناس وكتبوا عنه ولم يروا بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب غيرهم مما لم يوافقه عليها أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته المناكير …
باب أحب الدين إلى الله أدومه1
من هذه ، فقوله من مبتدأ وهذه خبره ، والجملة مقول القول ، قوله : "قالت" أي عائشة فعل وفاعل ، قوله : "فلانة" مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هي فلانة أي الحولاء الأسدية ، "تذكر" بفتح التاء المثناة من فوق فعل مضارع للمؤنث ، وفاعله عائشة رضي الله عنها ، ويروى : "يذك…
باب زيادة الإيمان ونقصانه2
حسن صحيح . ( بيان اللغات ) قوله : "شعيرة واحدة" الشعير والبرة بضم الباء ، وتشديد الراء واحدة البر وهي القمح وقال ابن دريد : البر أفصح من قولهم : القمح ، ويجمع البر أبرارا عند المبرد ومنعه سيبويه ، والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء واحدة الذر ، وهي أصغر ال…
يوم عيد ، وكأن معناه تكون لنا سرورا وفرحا ، ويجمع على أعياد فرقا بينه وبين أعواد الذي هو جمع عود ، قوله : بعرفة يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة ، تقول : هذا يوم عرفة غير منون ، ولا يدخلها الألف واللام لأن عرفة علم لهذا المكان المخصوص ففيها العلمية والتأنيث وقد …
باب اتباع الجنائز من الإيمان1
وعير يبغضنا ونبغضه وهو على باب من أبواب النار" ، قال السهيلي : وفي أحد قبر هارون عليه السلام أخي موسى الكليم ، وفيه قبض ، وثمة واراه موسى عليه السلام ، وكانا قد مرا بأحد حاجين أو معتمرين . ( بيان الإعراب ) قوله : "ومحمد" بالجر عطف على الحسن ، قوله : "من اتبع" …
باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر5
لا إله إلا الله ولا يحبط شيء من أعماله بشيء من الذنوب ، وإن إيمان المطيع والعاصي سواء ، فذكر في صدر الباب أقوال أئمة التابعين ، وما نقلوه عن الصحابة رضي الله عنهم وهو كالمشير إلى أنه لا خلاف بينهم فيه ، وأنهم مع اجتهادهم المعروف خافوا أن لا ينجوا من عذاب الله …
وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول : إنه على إيمان جبريل وميكائيل . الكلام فيه أيضا على وجوه الأول : أن ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بتكبير الابن وتصغير الأب ، واسم أبي مليكة…
والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا ، وقال أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان : حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا هشام ، سمعت الحسن يقول : والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق ، وما أمنه إلا منافق ، فإن قلت : هذه الآثار الثلاثة صحيحة …
فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها ومنه قوله تعالى : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أي خرج عن طاعة ربه ، وقال الليث : الفسق الترك لأمر الله تعالى ، وكذلك الميل إلى المعصية ، وسميت الفأرة فويسقة لخروجها من جحرها على الناس ، وقال أبو عبيدة : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه…
إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، التمسوها في السبع ، والخمس ) . هذا الحديث للترجمة الأولى ، ووجه تطابقه إياها من حيث إن فيه ذم التلاحي ، وإن صاحبه ناقص لأنه يشتغل عن كثير من الخير بسببه سيما إذا كان في المسجد…
باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة2
وبيان النبي عليه السلام له لأن الضمير إما راجع إلى الأخير ، أو إلى مجموع المذكور ، قلت : إما أنه أطلق وأراد أكثره إذ حكم معظم الشيء حكم كله أو جعل الحكم فيه بأنه لا يعلمه إلا الله بيانا له ، قوله : "ثم قال" أي النبي عليه السلام ، وهذا إشارة إلى كيفية استدلاله …
هذا من جوامع الكلم التي أوتيها رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص احتراما لهم ، واستحياء منهم ، فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته ، وقال القاضي عياض : قد اشتمل ع…
باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى3
وأما ما كان من المعاني المختصة كالخوف ، والرجاء ، فهذا لا يقال فيه باشتراط النية لأنه لا يمكن إلا منويا ، ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته ، فالنية فيها شرط عقلي ، وكذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل . قلت : فيه نظر من وجوه ؛ الأول : في قوله ك…
حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في الزكاة ، عن ابن بشار ، عن غندر ، وفي عشرة النساء عن إسماعيل بن مسعود ، عن بشر بن المفضل كلاهما ، عن شعبة . ( بيان اللغات ) قوله : أنفق من إنفاق المال وهو إنفاده وإهلاكه ، والنفقة اسم وهي من الدراهم وغيرها ، ويجمع على نفاق بالكسر نح…
ابتغيت الشيء وتبغيته إذا طلبته من بغيت الشيء طلبته ، قوله : وجه الله كلام إضافي مفعول تبتغي ، قوله : إلا أجرت بضم الهمزة على صيغة المجهول ، والمستثنى محذوف لأن الفعل لا يقع استثناء والتقدير : لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا نفقة أجرت بها ، ويكون قوله…
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم2
عوف بن عبد الحارث بن الحارث بن عوف الأحمسي البجلي الكوفي التابعي المخضرم أدرك الجاهلية ، وجاء ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق ووالده صحابي سمع خلقا من الصحابة منهم العشرة المشهود لهم بالجنة ، وليس في التابعين من يروي عنهم غيره وقيل : لم يسمع…
عرم يعرم عرامة بالفتح وصبي عارم أي شرير بين العرام بالضم ، وكان رحمه الله بعيدا منه لكن لزمه هذا اللقب فاشتهر به ، سمع ابن المبارك ، وخلائق ، وروى عنه البخاري وغيره من الأعلام ، قال أبو حاتم : إذا حدثك عارم فاختم عليه ، وقال عبد الرحمن : سمعت أبي يقول : اختلط …